مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

78

تفسير مقتنيات الدرر

وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان فقال عقيل : إذا لا تنازعوا في تهامة فإن كنت قد أثخنت القوم وإلَّا فاركب أكتافهم فتبسّم رسول اللَّه . وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين ، قتل عليّ عليه السّلام سبعة وعشرين ولم يأسر أحدا فجمعوا الأسرى وقرنوهم في الحبال وجمعوا الغنائم وقتل من أصحاب رسول اللَّه تسعة رجال فيهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء ثمّ رحل رسول اللَّه ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستّة أميال . فنظر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى عقبة بن أبي معيط وإلى النضر بن الحارث في قران واحد فقال النضر لعقبة : يا عقبة أنا وأنت مقتولان . قال عقبة : نعم ، لأنّ محمّدا - صلى اللَّه عليه وآله - نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل فقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : يا عليّ - عليه السّلام - علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء عليّ - عليه السّلام - فأخذه بشعره فجرّه إلى رسول اللَّه فقال النضر : يا محمّد أسألك بالرحم الَّذي بيني وبينك إلَّا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني وإن أطلقتهم أطلقتني فقال رسول اللَّه : لا رحم بيني وبينك قطع اللَّه الرحم بالإسلام قدّمه يا عليّ فاضرب عنقه فقال عقبة يا محمّد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا قال : وأنت من قريش ؟ إنّما أنت علج من أهل صفورية ولأنت في الميلاد أكبر من أبيك الَّذي تدعى له قدّمه يا عليّ واضرب عنقه فضرب عنقه . فلمّا قتل رسول اللَّه النضر وعقبة خافت ان يقتل الأسارى كلهم فقاموا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقالوا : لقد قتلتا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول اللَّه وخذ منهم الفداء وأطلقهم فأنزل اللَّه عليهم : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ » . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 16 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه ُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) « الزحف » للصبيّ أن يزحف على استه قبل أن يقوم ، شبّه سبحانه الطائفتين اللَّتين تذهب كلّ واحدة منهما إلى صاحبها للقتال قبل التداني للضراب بزحف الصبيّ قال ثعلب : الزحف المشي قليلا قليلا إلى الشيء ومنه الزحاف في العروض والشعر فيسقط